مع أنه تزوج نمساوية من غير دينه.. وثيقة من 15 صفحة تفكك حكم المحكمة بشأن منح الجنسية النمساوية لسوري قاتل ضد الأسد

النمسا ميـديـا – شتايرمارك:

قدمت حكومة ولاية شتايرمارك يوم الجمعة 10 يوليو 2026 طعناً استثنائياً أمام المحكمة الإدارية العليا (Verwaltungsgerichtshof)، لمنع منح الجنسية النمساوية لرجل سوري مدان بتهم تتعلق بالإرهاب، وذلك بسبب مخاوف جدية على السلامة العامة والأمن.

نجاح قضائي يثير غضب السياسيين

يسعى رجل سوري يقيم في مدينة غراتس، والذي قضى عقوبة بالسجن بعد إدانته بتهمة الإرهاب بحكم نهائي، للحصول على الجنسية النمساوية. وقد خاض معركة قانونية عبر جميع الدرجات القضائية تكللت بالنجاح، حيث ألغت المحكمة الإدارية الإقليمية (Landesverwaltungsgericht) قرار رفض طلبه. واستندت المحكمة في مبرراتها إلى انتهاك الحق في المساواة في التعامل بين الأجانب، بالإضافة إلى غياب التبرير الكافي فيما يتعلق بالخطر الذي يشكله مقدم الطلب على النظام العام والأمن. وقد أثار هذا القرار غضب الأوساط السياسية، وفي مقدمتهم حاكم ولاية شتايرمارك Mario Kunasek من حزب (FPÖ).

تصعيد القضية إلى أعلى المستويات

إلا أن هذه القضية، التي أثارت ردود فعل واسعة في جميع أنحاء البلاد بحسب تقرير صحيفة Krone، لم تنته بعد. وكما أُعلن سابقاً، قررت حكومة ولاية شتايرمارك الآن اللجوء فعلياً إلى المحكمة الإدارية العليا لمواصلة النزاع القانوني.

وثيقة طعن تنتقد “الخطأ الفادح”

وقد تم بالفعل تقديم طلب المراجعة الاستثنائية. وفي الوثيقة المكونة من 15 صفحة، لم توفر حكومة الولاية انتقاداتها للحكم الصادر، واصفة إياه بأنه “تقييم خاطئ بشكل صارخ” من قبل المحكمة الإدارية الإقليمية. ومن وجهة نظر الولاية، تكمن المشكلة الكبرى في أن الحكم تجاهل عملياً التحذيرات الصادرة عن مكتب حماية الدولة ومكافحة التطرف (LSE).

شخص مصنف كـ “خطر عام”

وجاء في نص وثيقة الطعن حرفياً أن بيان جهاز حماية الدولة “لم يخضع لتقييم الأدلة ولا للتقييم القانوني”. وتضيف الوثيقة أنه لو أخذت المحكمة بعين الاعتبار المخاوف الموثقة فيه، “لما استجابت المحكمة الإدارية الإقليمية لشكوى الطرف المشارك”. وتجادل الولاية ضد منح الجنسية بالإشارة إلى أن المعني يظهر في سجل استعلام معلومات الأفراد التابع لمديرية شرطة فيينا (LPD Wien) مرفقاً بملاحظة “ALLGEMEIN GEFÄHRLICHE PERSON” (شخص خطر على العامة).

حظر الأسلحة لا يزال سارياً

ويبرز اتهام آخر يتسم بحساسية خاصة؛ حيث استندت المحكمة في قرارها، من بين أمور أخرى، إلى أن حظر الأسلحة المفروض على الرجل السوري قد انتهت صلاحيته. ووفقاً لطلب المراجعة، فإن هذا الادعاء غير صحيح بتاتاً: “لقد تم تمديد هذا الحظر بالفعل في أبريل 2026 ليستمر حتى 15 أبريل 2031”. وتجادل الولاية بأنه لو كانت المحكمة على علم بهذه الحقيقة، “لامتنعت عن منحه الجنسية”.

أولوية السلامة العامة

تتخذ حكومة الولاية موقفاً حازماً فيما يخص المسألة الأمنية. وتشير إلى أن المحكمة تجاهلت تقييم جهاز حماية الدولة، والذي يفيد بأنه “لا يمكن استبعاد إمكانية أن المعني لا يزال يشكل مستوى معيناً من التهديد”. ولهذا السبب تحديداً، ترى الولاية أن المصلحة العامة في حماية الأمن تتفوق بوضوح على مصلحة الرجل في الحصول على الجنسية.

خلافات خلف الكواليس حول الاستئناف

وبعيداً عن النزاع القانوني، يبدو أن هناك صراعاً آخر يدور خلف الكواليس وفقاً لمعلومات صحيفة Krone. فقد أعلنت وزارة الداخلية أيضاً عن نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد القرار الصادر لصالح الرجل السوري. ومع ذلك، تم رفض المقترح الذي قدمته ولاية شتايرمارك لتقديم طلب طعن مشترك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى